مجمع البحوث الاسلامية
283
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الصّيد من كواسب السّباع والطّير ، فقوله : ( مكلّبين ) صفة للقانص ، وإن صاد بغير الكلاب في بعض أحيانه . وهو نظير قول القائل يخاطب قوما : أحلّ لكم الطّيّبات ، وما علّمتم من الجوارح مكلّبين مؤمنين ، فمعلوم أنّه إنّما عنى قائل ذلك إخبار القوم أنّ اللّه جلّ ذكره أحلّ لهم في حال كونهم أهل إيمان : الطّيّبات وصيد الجوارح ، الّتي أعلمهم أنّه لا يحلّ لهم منه إلّا ما صادوه بها ، فكذلك قوله : أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ لذلك نظير في أنّ التّكليب للقانص ، بالكلاب كان صيده أو بغيرها ، لا أنّه إعلام من اللّه عزّ ذكره ، أنّه لا يحلّ من الصّيد إلّا ما صادته الكلاب . ( 6 : 88 ) الماورديّ : يعني وصيد ما علّمتم من الجوارح ، وهي الكواسب من سباع البهائم والطّير ، سمّيت جوارح لكسب أهلها بها ، من قولهم : فلان جارحة أهله ، أي كاسبهم . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 15 ) [ سمّيت جوارح ] لأنّها تجرح ما تصيد في الغالب . ( ابن الجوزيّ 2 : 292 ) الطّوسيّ : هي الكواسب من سباع الطّير والبهائم . ولا يجوز أن يستباح عندنا أكل شيء ممّا اصطاده الجوارح من السّباع سوى الكلب ، إلّا ما أدرك ذكاته . وسمّيت الطّير جوارح ، لجرحها أربابها ، وكسبها إيّاهم أقواتهم من الصّيد . ( 3 : 439 ) الواحديّ : يريد : صيد ما علّمتم ، فحذفه . ( والجوارح ) : الكواسب من الطّير والسّباع ، الواحدة : جارحة . سمّيت جوارح لأنّها تكسب أربابها الطّعام بصيدها ، وهي الكلاب والفهود والبزاة والصّقور والزّمّج والعقاب ، فما اصطادت من هذه الجوارح صيدا فقتلته فهو حلال . ( 2 : 156 ) البغويّ : يعني : وأحلّ لكم صيد ما علّمتم من الجوارح . واختلفوا في هذه الجوارح ، فقال الضّحّاك والسّدّيّ : هي الكلاب دون غيرها ، ولا يحلّ ما صاده غير الكلب إلّا أن يدرك ذكاته . وهذا غير معمول به بل عامّة أهل العلم على أنّ المراد من ( الجوارح ) : الكواسب من سباع البهائم كالفهد والنّمر والكلب ، ومن سباع الطّير كالبازي والعقاب والصّقر ، ونحوها ممّا يقبل التّعليم ، فيحلّ صيد جميعها . سمّيت جارحة : لجرحها أربابها أقواتها من الصّيد ، أي كسبها ، يقال : فلان جارحة أهله ، أي كاسبهم . ( 2 : 16 ) نحوه الشّربينيّ . ( 1 : 355 ) الزّمخشريّ : عطف على ( الطّيّبات ) أي أحلّ لكم الطّيّبات وصيد ما علّمتم ، فحذف المضاف . أو تجعل ( ما ) شرطيّة ، وجوابها : ( فكلوا ) . والجوارح ) : الكواسب من سباع البهائم والطّير ، كالكلب والفهد والنّمر والعقاب والصّقر والبازي والشّاهين . ( 1 : 594 ) ابن عطيّة : وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ تقديره : وصيد ما علّمتم ، أو فاتّخاذ ما علّمتم . وأعلى مراتب التّعليم أن يشلى الحيوان فينشلي ،